ataba_head

منهجية فريق التحقيق الأممي لرصد مجريات العدالة بشأن محاسبة عناصر داعش / 11

منهجية فريق التحقيق الأممي لرصد مجريات العدالة بشأن محاسبة عناصر داعش / 11

منهجية فريق التحقيق الأممي لرصد مجريات العدالة بشأن محاسبة عناصر داعش 11

الأستاذ المساعد الدكتور  رائد عبيس

جامعة الكوفة

 

 

بعد أن بدأت القوات المسلحة التابعة للحكومة العراقية وإقليم كردستان ، وبدعم من قوى التحالف الدولي ، والولايات المتحدة, وإيران, حملتهم العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وتم في سياق هذه الحملة ، مجموعة اعتقالات للآلاف من المقاتلين والمنتسبين لداعش والمشتبه بهم ، بما فيهم المئات من الأطفال. اعتمدت الهيئات القضائية في الحكومة العراقية, وإقليم كردستان على محاكم مكافحة الإرهاب, للإسراع بمحاكمة جميع المشتبه بانتمائهم إلى داعش بتهم وجهت إليهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الخاصة بهم ، كان الاهتمام في الوهلة الأولى التحقيق بتهمة الانتماء إلى داعش  من دون تمييز , بسبب خطورة التهم الموجهة إليهم ضد المشتبه بهم , وبذل أي جهد لإعطاء الأولوية لمحاكمة أسوأ الجرائم , وذكر عن قاضي عراقي يعمل في محكمة مكافحة الإرهاب في نينوى ، وهي مكلفة بمحاكمة داعش  تم القبض على أعضاء في الموصل ” قالوا إن المحكمة بين فبراير / شباط وأواخر أغسطس / آب 2017 بدأت بمحاكمات 5500 من المشتبه بانتمائهم إلى داعش ، وأدينوا وحكم على ما لا يقل عن 200 مجرم”.

تعرف الفريق على ما لا يقل عن 7،374 فرداً ممن أدينوا وحوكموا من قبل القضاء العراقي, وقضاء إقليم كردستان في 92 قضية تم تنفيذها بالفعل منذ 2014 ، بينما كانت الاعترافات تمثل جزءًا بسيطًا من إجمالي عدد الأفراد المحتجزين على أنهم مشتبه بانتمائهم لداعش .

ركّز الفريق في تحقيقاته على عمليات الفحص, والاحتجاز , والتحقيق, والملاحقة القضائية لعناصر داعش والمشتبه بهم في العراق.

 في كل مرحلة من هذه المراحل ، وجد الفريق أوجه قصور قانونية خطيرة تقوض الجهود المبذولة لتقديم مقاتلي داعش, وأعضائها, والمنتسبين إلى العدالة. والأهم من ذلك ، خلصت أبحاث الفريق إلى عدم وجود استراتيجية وطنية من أجل ملاحقات داعش التي ستضمن الملاحقة القضائية الشاملة وذات المصداقية لهؤلاء المسؤولين عن أخطر الجرائم التي ارتكبها داعش ، ذات مغزى بمشاركة الضحايا وإنشاء سجل قضائي شامل لهذه الجرائم, وفي الوقت نفسه ، الملاحقة القضائية الواسعة للغاية لجميع المنتسبين إلى داعش بأي شكل من الأشكال ، بغض النظر عن مدى ضآلة مشاركتهم ، مثل هذا التقصير سيُعيق مصالحة المجتمع في المستقبل , ويصعب من إعادة الدمج, وإغلاق المحاكم, والسجون العراقية لعقود قادمة.

استند الفريق في معلوماته التي تم جمعها في خمس رحلات إلى أربيل, ومحافظة نينوى, وبغداد , من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 إلى تموز (يوليو) 2017 ، زار خلالها أربعة باحثين أثنين سجون تضم 1200 من عناصر داعش المشتبه بهم في ثلاث مناسبات ، بالإضافة إلى حجز إصلاحي نساء, وأطفال, متهمين بانتمائهم إلى داعش في أربيل. زاروا نينوى, ومحكمة مكافحة الإرهاب مرتين, ودائرة مكافحة الإرهاب في أربيل مرة ، وإجراء مقابلة مع خمس قضاة من محكمة مكافحة الإرهاب ممن ينظرون في قضايا المشتبه بانتمائهم إلى داعش.

 كما قام الفريق واعضاءه الباحثين بزيارة المحاكم التي تنظر بقضايا داعش في بغداد, وأربيل, وقضايا مكافحة الإرهاب. عقد الفريق اجتماعات مع رئيس القضاء العراقي, ووزير العدل, ورئيس الوزراء الانتقالي, ومستشار العدل. وكذلك التقى باحثون برئيس حكومة إقليم كردستان دائرة العلاقات الخارجية, ومستشار العدل لرئيس حكومة اقليم كوردستان.

وتشاوروا باحثو الفريق مع منظمات دولية غير حكومية لاسيما العاملة في قضايا العدالة في العراق ، وكذلك محامين محليين, وخبراء قانونيين آخرين.

 كما قابل الباحثون ما لا يقل عن 100 عائلة من المشتبه بانتمائهم إلى داعش ، بالإضافة إلى العشرات من رجال, ونساء, وأطفال, تعرضوا لانتهاكات جسيمة على يد داعش, أو فقدوا أحباءهم منها نتيجة لذلك.

الا أن السلطات القضائية لم تسمح لباحثي الفريق بمقابلة أي من المشتبه بانتمائهم إلى داعش المحتجزين في السجون، وكانت بذرائع المخاوف الأمنية.

أجرى باحثو الفريق مقابلات شخصية باللغة العربية, وباللغة الكردية مع الناجين, والشهود , كما أن باحثو الفريق أبلغ جميع من تمت مقابلتهم بالغرض, والطبيعة التطوعية للمقابلات والطرق التي سيستخدمون بها المعلومات ، وحصلوا على موافقة جميع من تمت مقابلتهم على أن لن يتلقوا أي تعويض عن مشاركتهم. لأسباب الأمن الشخصي ، كما قام الفريق بحجب الأسماء, والامتناع عن تحديد معلومات وهوية بعض من تمت مقابلتهم.

في 31 أغسطس / آب ، أرسل فريق التحقيق إلى الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان قائمة بأسماء أسئلة، للحصول على معلومات بشأن عدد وأنواع الإجراءات في العراق, ومحاكم حكومة إقليم كردستان ضد عناصر داعش المشتبه بهم. بينما لم ترد السلطات المركزية في بغداد عن هذه الأسئلة.

كان الفريق مهتما بتحصيل الردود من الطرفين؛ لأنها تنعكس على المعلومات ذات الصلة في تحقيقات حكومة بغداد والاقليم .