ataba_head

مجالات تأثير التطرّف (2) المجال الثقافي

مجالات تأثير التطرّف (2) المجال الثقافي

مجالات تأثير التطرّف (2)

المجال الثقافي

م.م محمد الخزاعي / العتبة العلوية المقدسة

 

 

 

إنَّ التصدي لتزايد التطرُّف العنيف الذي يفيض إلى الإرهاب يشكل هاجساً للمجتمع الدولي،  فالخوف وانعدام الثقة والصدامات والنزاع والدمار والاضطرابات  يمثل تحدياً صعباً  للثقافة، فهي ليست سوى بعض الأمراض التي يشجعها التطرُّف العنيف ويزيد من تفاقمها، ولا يمكن القضاء على بلاء التطرُّف العنيف من خلال حل وحيد، أو أسلوب وحيد أو أداة وحيدة، بل يجب أن تتظافر عدة تدابير للقضاء عليه، فتحديد التدابير الفعّالة يتطلب بذل جهود متظافرة من جانب المجتمع وتعزيز الممارسات الفعالة لتبني نهج شامل  يمكن أن يعالجَ الدوافع المعقدة للتطرف العنيف؛ لأنَّ تأثير التطرُّف لا يقف عند حد واحد، وإنما ينسحب تأثيره ليتخطى الحدود، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

معلوم أنَّ الإبداع وحرية التعبير من المجالات التي تستهدفها الجماعات المتطرفة بغرض قمعها، بحكم تنافي حرية الإبداع و الرأي مع أفكار الجماعات الاستئصالية، كما تعاني أيضاً نخبة المثقفين من تهديدات هذه الجماعات بالإضافة للخطر على المعالم التأريخية التي لا تتماشى مع مناهج هذه الجماعات الضالة، كل ذلك يجعلنا نؤكد بحكم التجربة التي مرَّ بها العراق في سيطرة هذه الجماعات على أجزاء منه.

إنَّ الإرهابَ يقلل من الفعاليات الثقافية والعلمية ويقضي عليها، فقد اغتيل رجال ونساء كانت مهنتهم الإبداع الأدبي والفني وفضل بعضهم الآخر شدّ الرحال بعيداً عن الوطن هروباً من العنف،  كما تهجم الإرهاب أيضا على التراث المادي والمعنوي وكذلك البنى التحتية الثقافية لأي أمة يتمكن منها.

لقد ألحق الإرهاب في الميدان الثقافي، خسائر فادحة ظاهرة وخسائر أخرى، لا يمكن تقييمها سوى على المدى الطويل.

لذلك ينبغي لجميع المؤسسات الثقافية والعلمية والفكرية أن تقف صفّا واحداً من أجل تعزيز الذاكرة المجتمعية لمواجهة المد المتطرف مواجهةً ثقافيةً تقضي بموجبها على آفة الإرهاب، وذلك عبر السعي في تقديم بدائل لأفراد المجتمع من أجل صون التراث الثقافي الوطني وتشجيع الإبداع الثقافي بكل أشكاله، من خلال تكثيف الأنشطة الثقافية وتوخي مجموعة من التدابير التي تلم بكافة أبعاد النشاط الثقافي، نذكر من بينها ما يلي:

  • حماية التراث الثقافي الذي يمثل إرثاً محدداً للهوية ويتتبع مسار البلد على مر العصور التأريخية ويروي المساهمة التي قدمها إلى الثقافات الأخرى فعدم احترام الحركات المتطرفة للتراث الثقافي كان يهدف أيضًا إلى تدمير تأريخ الأمم، إذ يعد التراث الثقافي أمرًا ضروريًا لتشكيل هوية البلد، ويوفر قاعدة موحدة للمواطنين، وحماية التراث الثقافي تعني حماية التراث التأريخي لأي لأمة.
  • العمل على إصدار قانون رسمي يحدد القواعد العامة المتعلقة بأنشطة سوق الكتاب ، بهدف منع استيراد الكتب التي تحرض على التطرُّف العنيف .
  • باعتبار الدراما لغة العصر ، يجب أن تتجه المؤسسات ذات العلاقة في إنتاج دراما تنمي من خلالها الوعي الجمعي لأفراد المجتمع بخطورة التطرُّف.

ويتيح هذا النهج تحفيز الإنتاج الثقافي والفني بوصفه شكلا من أشكال مكافحة التطرُّف العنيف والإرهاب وذلك في جميع الميادين الثقافية سواء في الفن السينمائي ، في المسرح، في الأدب ، من أجل تشجيع الحوار بين الثقافات وحماية التراث غير المادي كرادع يقف في وجه الرسائل الأصولية.

إنّ من أبرز النتائج التي تتحقق من خلال التدابير المذكورة أنفا، هو تركيز  جميع فئات المجتمع و بالأخص فئة الشباب ، اهتمامهم على مختلف السياسات العمومية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الموجهة صوبهم، والتي تقدم لهم فرصا حقيقية للاندماج في مسار البناء الفعّال للمجتمع وتنمية البلد