الجرح الثقافي وإعادة تشكيل الهوية الجماعية في المجتمع العراقي
أ.م.د مثنى إسماعيل تركي م. د عبد المجيد صلاح داود
جامعة الأنبار/كلية التربية للعلوم الإنسانية جامعة الأنبار/ كلية الآداب
المستخلص:
يركز البحث على تناول منظور الجرح الثقافي الذي يعبر عن تعرض المجتمع لصدمة ثقافية كبيرة جراء أزمة تتسبب بفقدان كبير للهوية والمعنى، وتمزق كبير في النسيج الاجتماعي. بهدف التوصل إلى حقيقة إصابة المجتمع العراقي بالجرح الثقافي؛ والتعرف على تأثير الجرح الثقافي المرتبط بالأزمة الاجتماعية الأخيرة على الهوية الجماعية؛ نفترض ببحثنا هذا تعرض المجتمع العراقي إلى جرح ثقافي بسبب الحرب ضد التنظيمات الإرهابية. من خلال تسليط النظرية الوظيفية الجديدة على الأزمة الاجتماعية الأخيرة (الحرب ضد التنظيم الإرهابي عام 2014م) التي تعرض لها المجتمع العراقي، وذلك بالإجابة على أسئلة البحث التي تمثل الأبعاد الأربعة للجرح الثقافي وتحليل تمثيلات عملية الصدمة. إذ إن تطابق مقومات الجرح الثقافي على المجتمع العراقي، والقدرة بطريقة تحليلية ربط الأبعاد مع الواقع الاجتماعي؛ مكننا أن نكشف عن حقيقة إصابة المجتمع العراقي بجرح ثقافي نجده الثاني بعد الحرب الأميركية على العراق.
اعتمد البحث على استخدام منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة، للتعرف على مواقف أفراد المجتمع وآرائه حول الصدمة الثقافية؛ وتطبيق العينة العشوائية البسيطة على الذكور والإناث البالغين من مجتمع مدينة الموصل التي بلغت (231) مبحوث/ة. إذ تم تطبيق إجراءات البحث على مجتمع مدينة الموصل، التي تمثل أكثر المدن العراقية كثافة بالسكان، وقد تأثرت بالعمليات الإرهابية التي ارتكبها التنظيم الإرهابي منذ عام 2014، فضلاً عن طبيعة التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تتميز به هذه المدينة. من خلال استخدام الاستمارة الاستبيانية كأداة لجمع المعلومات والبيانات المتعلقة بفرضية البحث وأسئلة الصدمة الثقافية الأربعة وهي: حقيقة الصدمة، طبيعة الألم، طبيعة الضحية، علاقة الضحية بالمجتمع الكلي وإسناد المسؤولية.
لذلك توصلنا من خلال البحث إلى نتائج عديدة أهمها: أصيب المجتمع العراقي بالجرح الثقافي بسبب أزمة الحرب ضد التنظيمات الإرهابية 2014، إذ أشار (96%) من عينة البحث إلى إصابتهم بجرح شديد وألم كبير لا يمحى من ذكرياتهم على الرغم من مرور أحد عشر عاماً على الحدث، والتصقت قدسية الحدث بالأضرار المادية والمعنوية، الاجتماعية والثقافية للتراث الحضاري على المجموعات العرقية، الإثنية والمذهبية التي يتميز بها المجتمع العراقي؛ وأثر الجرح الثقافي على التماسك الاجتماعي للمجتمع، وبنسبة (83.8) من اتجاه عينة البحث؛ من خلال الشعور المتأجج باستهداف الأزمة للحضارة الدينية والقومية للمجموعات وبالتالي توسيع الهوة مع الجماعات الأخرى.
الكلمات المفتاحية: الجرح الثقافي؛ الهوية الجماعية؛ الوظيفية الجديدة؛ الإرهاب؛ المجتمع