banarlogo

10 حزيران.. اليوم الدولي للحوار بين الحضارات: كيف يحوّل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف الذاكرة إلى رسالةٍ للحوار؟

د.محمد جبار الكَريزي

في اليوم الدولي للحوار بين الحضارات، الذي يوافق 10 حزيران من كل عام، تتجدد الدعوة العالمية إلى تعزيز التفاهم بين الشعوب والثقافات، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بوصفها أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، يبرز دور (المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف) التابع للعتبة العباسية المقدسة، بوصفه إحدى المؤسسات الوطنية التي تسهم عملياً في دعم ثقافة الحوار بين الحضارات من خلال أنشطته العلمية والثقافية والتوثيقية، إذ يعمل على حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق الجرائم التي استهدفت الإنسان والحضارة والتراث، وتحويل هذه الذاكرة إلى منصة للتعلم والتوعية ومنع تكرار المآسي.
وقد تجسد هذا الدور من خلال مجموعة من الأنشطة والمبادرات، من أبرزها:
  • إطلاق مشروع (ذاكرة الألم) هو مشروع وطني ومؤتمر علمي دولي يهدف إلى توثيق المآسي، والانتهاكات، والجرائم التي تعرض لها الشعب العراقي على مدار قرن من الزمن، تديره (اللجنة الوطنية الدائمة لتعزيز ذاكرة الألم) بالتعاون مع جهات أكاديمية وحكومية، ومن أهم بنود هذه اللجنة، تأكيد البناء والسلم، واستخلاص الدروس من الماضي الأليم لبناء مستقبل عراقي مستقر وخالٍ من العنف.
  • إقامة المؤتمر الدولي (ذاكرة الألم في العراق) الذي يسهم في إحياء الهوية الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي والروح الوجدانية، بما يعزّز التلاحم الاجتماعيّ، ويساعد في حماية المجتمع من مآسٍ جديدة.
  • توثيق جرائم التنظيمات المتطرفة والانتهاكات التي تعرضت لها مختلف المكونات العراقية دون تمييز، بما يعزز قيم العدالة والاعتراف المتبادل بالمعاناة الإنسانية.
  • جمع وحفظ الوثائق والصور والشهادات المتعلقة بجرائم التطرف والإرهاب، وصيانتها بوصفها جزءاً من الذاكرة الوطنية والإنسانية.
  • إقامة المعارض الوثائقية والثقافية التي تسلط الضوء على آثار التطرف في الإنسان والمجتمع والحضارة، وتدعو إلى نبذ الكراهية والعنف.
  • إصدار الكتب والدراسات والبحوث المتخصصة التي تستعرض ظاهرة التطرف وأسبابها وتداعياتها وسبل الوقاية منها.
  • توثيق الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية والدينية والتراثية العراقية نتيجة الأعمال الإرهابية، بما يؤكد أهمية حماية الإرث الحضاري المشترك للبشرية.
  • التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية لتعزيز الدراسات المتعلقة بالتطرف والتعايش السلمي والحوار الثقافي.
  • المشاركة في المؤتمرات والندوات المحلية والدولية التي تناقش قضايا التطرف والتسامح وحماية التنوع الثقافي.
  • إطلاق مبادرات توعوية تستهدف الشباب والطلبة لتعزيز قيم المواطنة والاعتدال وقبول الآخر.
  • إطلاق أول مشروعٍ توثيقيّ لمجزرة سبايكر التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء، بعد أن أتمَّ كادرُ المركز جمعَ الوثائق الخاصة بالمجزرة، وتصنيفها وأرشفتها، وتوثيقها، على وفق منهجية علمية ومعرفية.
  • توثيق قصص الضحايا والناجين والشهود بوصفها شهادات إنسانية تسهم في بناء ثقافة السلام ومنع تكرار الجرائم، من خلال برنامج (بودكاست شظايا.. شهادات لم تروَ)؛ يوثق الألم ويصنع الوعي، من إنتاج المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف.
ومن خلال هذه الجهود، يؤكد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف أن حماية الحضارات لا تقتصر على صيانة الآثار والموروث الثقافي فحسب، بل تشمل أيضاً حماية الإنسان والذاكرة والحقيقة، وأن التوثيق العلمي الرصين يمثل أحد أهم الجسور التي تربط بين الشعوب وتعزز الحوار والتفاهم بين الحضارات.