banarlogo

استراتيجية التنظيمات التكفيرية في استهداف معتمدي المرجعية الدينية

أ.د. حسين الزيادي

   يمثل معتمدو المرجعية الدينية العليا في العراق الركيزة الأساسية للتماسك الاجتماعي، ومن هذا المنطلق وضعت الجماعات الإرهابية والتكفيرية هذه الشريحة في مقدمة أهدافها، وهو استهداف ممنهج لا ينطلق من كراهية عقدية فحسب، بل هو استراتيجية مدروسة تهدف لضرب العمق الاستراتيجي للمكون الشيعي وتفكيك منظومته القيادية؛ لأن هؤلاء الوكلاء يمثلون حلقات الوصل بين المرجعية الدينية والقواعد الشعبية، وأن تغييب هذه الرموز يهدف إلى إحداث حالة من الإرباك الإداري والقيادي في المجتمع، فضلا عن تقويض السلم الأهلي، إذ لطالما كان رجال الدين ومعتمدو المرجعية الدعاة الأوائل للتهدئة والتعايش السلمي حتى في أحلك الظروف وأشدها قسوة، لذا فإن اغتيالهم يفسح المجال للخطاب المتطرف، ناهيك عن أن استهداف معتمدي المرجعية هو استهداف للهوية الوطنية العراقية قبل أن يكون استهدافاً لمكون بعينه؛ لأن المرجعية تمثل الثبات في مواجهة الفوضى والانحراف، والوعي في مواجهة الفكر التكفيري.
تتبنى الجماعات التكفيرية أيديولوجية إلغائية ترى في الفكر الشيعي عائقاً أمام مشروعها المتطرف؛ لذا فإن استهداف رجال الدين بشكل عام ووكلاء المرجعية الدينية العليا يهدف إلى محاربة الوعي الديني؛ لأن رجل الدين ناقل لأسس الاعتدال ومبادئ السلام، واستهدافه يعني تغييب الرؤية الشرعية الرصينة التي تفضح زيف الفكر التكفيري.
من خلال تتبع اعترافات الإرهابيين من عناصر الجماعات التكفيرية، يتضح أن عمليات الاغتيال كانت تتم بـتفويض مطلق وتوجيه من القيادات العليا للإرهاب؛ لذا فإن توثيق هذه الجرائم، هو الرد الحاسم لإثبات منهجية القتل التي تتبعها هذه الجماعات بعيداً عن أي رادع أخلاقي أو قانوني.
استهداف وكلاء المرجعية في ضوء القانون الدولي
يُصنف استهداف معتمدي ووكلاء المرجعية الدينية في العراق من قبل الكيانات الإرهابية والجماعات التكفيرية خلال المدة (2003 – 2020م)، بوصفه انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني (IHL) والقانون الدولي لحقوق الإنسان (IHRL)، فمن منظور القانون الدولي الانساني، يندرج هؤلاء الرموز ضمن فئة المدنيين المشمولين بالحماية؛ إذ تنص اتفاقيات جنيف لعام 1949م وبروتوكولاتها الإضافية على وجوب حماية رجال الدين والمدنيين الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية؛ عليه فإن عمليات الاغتيال الممنهجة ترقى إلى مستوى  جرائم حرب  وجرائم إبادة؛ لكونها استهدافاً واسع النطاق وممنهجاً ضد فئة مدنية محددة، أما من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن هذه العمليات تمثل اعتداءً صارخاً على  الحق في الحياة والحرية الدينية، وهي حقوق غير قابلة للتقييد حتى في حالات الطوارئ، لذلك فإن إقدام الجماعات التكفيرية على تصفية الوكلاء لا يهدف فقط إلى القتل الجسدي، بل هو محاولة لإلغاء الآخر وللتطهير الثقافي والديني عبر إزاحة الأصوات التي تكرس السلم الأهلي، وهو ما يُعد انتهاكاً للمواثيق الدولية التي تُلزم باحترام التعددية وحماية الرموز الثقافية والدينية للمجتمعات.
أبرز العمليات الإرهابية التي طالت وكلاء المرجعية الدينية العليا
  1. بتاريخ 17-12-2004 قُتل تسعة عراقيين وجرح (40) آخرون بينهم الشيخ عبد المهدي الكربلائي وكيل المرجع الاعلى آية الله علي السيستاني في كربلاء في انفجار عبوة ناسفة استهدفته أمام أحد مداخل مرقد الإمام الحسين (عليه السلام).
  2. 13/01/2005: اغتال مسلحون مجهولون وكيل المرجع الاعلى آية الله علي السيستاني الشيخ محمود المدائني ونجله وأربعة من حراسه الشخصيين في منطقة سلمان باك واعترفت جماعة أنصار الإسلام الإرهابية في بيان بث على الإنترنت أن من نفذ عملية الاغتيال هولواء سعد بن أبي وقاص التابع لهذه الجماعة.
  3. 07/01/2005: أطلق ارهابيون النار على الشيخ كمال الدين الغريفي أحد وكلاء المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني المعتمدين في بغداد وأعلن تنظيم القاعدة الإرهابي مسؤوليته عن إطلاق النار، وقع الحادث في شارع حيفا عندما كان الشيخ في طريقه لأداء صلاة الجمعة في حسينية الدوريين في منطقة العلاوي، عُرف بشيخ علماء بغداد ونقيب أشرافها وعميد الأسرة الغريفية وعرف عنه ارتباطه الوثيق بالمرجعية الدينية في النجف وصار معتمدها في طول حياته.
  4. بتاريخ 15/05/2005: أطلق إرهابيون النار وقتلوا الشيخ قاسم الغراوي، ممثل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني وأحد أقاربه في بغداد الجديدة.
  5. بتاريخ 19/05/2005: أطلق إرهابيون النار على الشيخ محمد طاهر العلاق ممثل آية الله العظمى علي السيستاني وقتلوا في منزله في مدينة الصدر.
  6. بتاريخ 07/07/2005: قتل وكيل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني في بغداد الشيخ هاشم عطية الفاضلي برصاص إرهابيين أطلقوا النار على السيارة التي كان يستقلها، أصيب الشيخ برصاصة في الرأس، في حين أصيب شقيقه والي عطية بجروح خطيرة في الهجوم على جسر البوعيثة والشيخ هو إمام جامع الرسول في منطقة بغداد الجديدة.
  7. بتاريخ 29/12/2006م. قتل وكيل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني في الخالص عندما فجر انتحاري نفسه خارج أحد الجوامع في مدينة الخالص وقُتل في الانفجار عشرة أشخاص، وجُرح (11)، وقد اندس الانتحاري بين المصلين الذين كانوا قد أكملوا صلاتهم للتو.
  8. في عام 2006 استشهد الشهيد الشيخ كاظم البياتي وكيل المرجع الاعلى آية الله علي السيستاني في قضاء الخالص بحزام ناسف بالقرب من داره بعد أن أدى صلاة الجمعة وكان صائما ومعه أربعة من أولاده استشهدوا أيضا (رحمة الله عليهم أجمعين).
  9. بتاريخ 15/04/2008: أطلق إرهابيون النار على علي الفضلي ممثل آية الله العظمى السيستاني أثناء مروره على تقاطع الطيران وسط مدينة البصرة بالعراق وتوفي الشيخ الفضلي متأثرا بجروح أصيب بها في محاولة اغتيال.
  10. بتاريخ 12/10/2011: أطلق إرهابيون يستقلون سيارة مسرعة في مدينة كربلاء النار على الشيخ مهند المعمار، ممثل آية الله العظمى علي السيستاني، وسائقه؛ ما أدى إلى مقتلهم.
المصادر
  1. جمهورية العراق، وزارة الداخلية، الموقف اليومي لمديرية عمليات الوزارة، مركز العمليات المشترك، بيانات غير منشورة، 2008م.
  2. مستشارية الأمن الوطني, الهيئة الوطنية للتنسيق الاستخباري, خلية الاستخبارات الوطنية, قاعدة بيانات الحوادث الإرهابية في العراق
  3. الموقع الإخباري على الإنترنت -الجزيرة نت – التابع لقناة الجزيرة الإخباري.