أ.د. حسين الزيادي
الوثيقة المرفقة ربطاً هي قرار حكم صادر من رئاسة محكمة الثورة، تحمل العدد (1110 / ج / 1974م)، بتاريخ (13) تشرين الثاني 1974م، وذيلت الوثيقة بأسماء هيأة المحكمة التي كانت برئاسة (جار الله أيوب العلاف) وعضوية (العقيد راغب فخري) و (الرائد أسامة أمين)، وتحليل محتوى القرار الإعدام شنقاً حتى الموت بحق قادة قبضة الهدى (الشيخ عارف البصري ورفاقه الأربعة)، وهي عقوبة سياسية بامتياز غُلفت بإطار جنائي شكلي، وتبرز الوثيقة في فقرتها الخامسة محاولة النظام النيل من المكانة الاجتماعية للشهداء عبر اعتبار جريمتهم مخلة بالشرف، وهو قلب لموازين القيم؛ إذ حوّل العمل الرسالي إلى وصمة جنائية ولم يقتصر القرار على الإعدام، بل مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة (الفقرة 8)؛ مما يظهر نهج النظام في استئصال الوجود المادي والمالي للمعارضين وعوائلهم، والوثيقة تثبت صدور أحكام قطعية بالإعدام في يوم واحد (تاريخ التشكيل هو ذاته تاريخ الحكم)؛ مما يؤكد غياب المرافعة الحقيقية وضمانات الدفاع، وأن الأحكام كانت معدة سلفاً.
ملامح شخصية الشيخ عارف البصري
ولد الشيخ عارف عبد الحسين حمود في مدينة البصرة عام 1937م، وأنهى دراسته الابتدائية ودخل المتوسطة وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، حيث بدأت بوادر عمله الإسلامي منذ الصغر، وشهدت له المدارس المتوسطة والإعدادية تحركه الإسلامي الدؤوب وتميزه بين أقرانه وزملائه وتحمله مسؤولية ذلك العمل وحرصه على دينه ورسالته.
تمتعت شخصية الشيخ البصري بوقار إيماني ممتزج بتواضع جم؛ فكان دائم الصلة بالله (سبحانه وتعالى) عبر التزامه الراسخ بالعبادات حتى في ذروة انشغالاته، متحلياً بروح اجتماعية تمقت التكبر والتعالي، وتجسدت أخلاقه الرسالية في سمو تعامله مع المسيئين له، إذ كان يرى في مسؤوليته كوكيل للمرجعية أمانةً تقتضي الصبر والاحتواء والتجاوز عن الآخر، فكان يقابل الجفاء بالإحسان، باحثاً عن حوائج من ناصبه العداء ليردها بقضاء حوائجهم ([1]).
اتسم الحراك الرسالي للشيخ عارف البصري بانفتاح فكري تجاوز قيود الطائفية، تجسيداً للمنهج الوحدوي للأمة فكانت تربطه علاقات طيبة من جميع الطوائف، وهو ما أكسبه خبرة تنظيمية مبكرة صقلت شخصيته.
انتقاله إلى النجف الأشرف
انتقل الشيخ عارف البصري إلى النجف الأشرف باستقرار عائلي وبتوجيه مباشر من الشهيد محمد باقر الصدر، إذ التحق بكلية الفقه عام 1959م بعد أن أتمّ دروس المقدمات في مسقط رأسه، وفي كلية الفقه تتلمذ على يد كبار أساتذتها كالسيد طالب الرفاعي، إذ أظهر تفوقاً علمياً لافتاً في دراسته الأكاديمية والحوزوية(1)؛ مما مكنه من بناء شبكة علاقات وثيقة مع النخب المثقفة وطلبة الحوزة العلمية، فبرزت معالم شخصيته القيادية الواعدة التي جمعت بين رصانة الفقه وأصالة الفكر الإسلامي المنظم.
وكيلاً للمرجعية الدينية العليا.
في عام 1964م، اختار السيد محسن الحكيم الشيخ عارف البصري وكيلاً له في منطقة الكرادة الشرقية ببغداد؛ وهي مهمة استثنائية لمواجهة واقع اجتماعي وفكري معقد، اتسم بتصاعد المد الماركسي والتيارات التبشيرية، فضلاً عن المظاهر المنافية للقيم الإسلامية، وقد تطلبت هذه البيئة الصعبة قيادةً بصيرة تمتلك فكراً متجدداً وقدرةً عالية على التغيير المؤسساتي، لإعادة صياغة الهوية الدينية للمنطقة وتثبيت مرتكزاتها الرسالية.
وما ميّز الشيخ عارف البصري أنه كان يمتلك عقلية مؤسساتية مبتكرة غير كلاسيكية في العمل، فمنذ اليوم الأول له في منطقة الكرّادة الشرقية كانت له جملة من النشاطات، وقد تبنّى الشيخ عارف البصري في منطقة الكرادة استراتيجية عمل اجتماعي وتعبوي متكاملة، ارتكزت على محاور رئيسة عدة:
أولاً (التكافل المؤسساتي): أطلق مشروعاً لجرد وإعانة مئات العوائل المتعففة عبر توظيف أموال زكاة الفطرة بإجازة من الإمام الحكيم، محولاً العمل الخيري إلى رعاية دورية شاملة مقرونة بزيارات ميدانية لتعزيز الروابط الاجتماعية.
ثانياً (الاستقرار الأسري): أسس صندوق الزواج لإعانة الشباب المعوزين، محققاً بذلك هدفين: ربط الفئات الميسورة بمسؤولياتها تجاه المجتمع، وتحصين الشباب بقيم العفة والالتزام.
ثالثاً (الثبات العقائدي): رفض الشيخ البصري مغادرة العراق رغم المخاطر المحدقة، مؤكداً إصراره على إكمال مشروعه الرسالي مهما بلغت التضحيات
رابعاً (تجديد الشعائر): استحدث فكرة البيعة للإسلام في المحافل الجماهيرية؛ لتعزيز روح التضحية والإخلاص، موظفاً أسلوبه الخطابي المؤثر وطريقته الذكية في الطرح لجذب مختلف الشرائح الاجتماعية نحو الفكر الإسلامي؛ مما أحدث تحولاً نوعياً في الهوية الفكرية لمنطقة الزوية، وتجاوز دور الشيخ البصري النمط التقليدي للتبليغ، ليتحول إلى مهندس للعمل المؤسساتي والاجتماعي.
نشاطاته الاجتماعية والثقافية
يمكن تكثيف إنجازاته وفق المحاور الآتية(1):
-
اهتمامه الكبير بفئة الشباب؛ إذ إن عمله الاجتماعي والتبليغي كان أكثره ينصب ويتوجه نحو الشباب.
-
فتح دورات تعليمية للشباب لدراسة الفكر الإسلامي.
-
رعايته لطلبة العلوم الدينية، فقدم لهم المساعدات والمعونات المالية.
-
دوره في مشروع الرعاية الإسلامية.
-
تأسيس مكتبة النهضة العلمية العامة.
-
نشاطه في إصدار مجلة المجتمع الإسلامي.
-
أحد الأعضاء الفاعلين في جماعة العلماء ببغداد والكاظمية.
-
نشاطه التدريسي والتربوي في مدرسة الإمام الجواد (عليه السلام)
-
تدريسه العقائد والحكومة الإسلامية في كلّية أصول الدين.
-
تأسيسه المراكز الطبيّة.
-
مشروع تكريم الطلبة المتفوقين: كان الداعية البصري يقيم احتفالاً سنوياً يكرم من خلاله الطلبة الأوائل على العراق في جميع المراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية.
-
كان كتلة نشاط وإشعاع ليس في منطقته فحسب بل في كثير من مناطق بغداد المختلفة(2).
أستاذاً في كلية أصول الدين.
كرّس الشيخ عارف البصري حضوره الأكاديمي بانضمامه إلى الهيأة التدريسية في كلية أصول الدين ببغداد عام 1968م، أستاذاً لمادتي علوم القرآن والنظام الإسلامي، ليعمل جنباً إلى جنب مع نخبة من كبار العلماء والأساتذة (كالسيد محمد باقر الحكيم، والشيخ محمد مهدي الآصفي، والسيد محمد بحر العلوم). ولم ينحصر دوره في الجانب الأكاديمي البحت، بل امتد ليكون أباً روحياً وموجهاً فكرياً لطلبة الكلية عبر رعايته لنشاطاتهم الثقافية والاجتماعية في حسينية آل مباركة وغيرها، مواصلاً عطاءه التربوي حتى لحظة اعتقاله عام 1974م.
اعتقاله:
في ليلة (14) تموز 1974م هاجمت قوة من الأجهزة الأمنية لنظام البعث منزل الشيخ عارف البصري في الكرّادة الشرقية واعتقلته واقتادته إلى مديرية الأمن العامة في بغداد فقد كانت التقارير السرية التي يرفعها وكلاء الأمن للسلطة البعثية تقول: (لو بقي الشيخ عارف فلن يكون للبعثيين موطئ قدم في منطقة الكرادة).
في معتقل مديرية الأمن العامة في بغداد:
جسّد الشيخ عارف البصري نموذجاً فريداً للقائد المربي خلف القضبان؛ إذ واجه حملات تعذيب سادية ممنهجة شملت (الصعق، والكي، والحرمان من النوم، والضرب الجسدي) بهدف انتزاع اعترافات قيادية أو النيل من هوية حراكه الرسالي، ورغم قسوة الضغوط ومحاولات إجباره على وصم حركته بـالرجعية والعمالة، ظل ثابتاً على عقيدته بكونه داعيةً للإسلام، ومحافظاً على ابتسامة الرضا التي أظهرت صلابته الروحية وجلده الاستثنائي في مواجهة الجلاد(1).
ثم نقل الشيخ البصري إلى معتقل الفضيلية وخلافاً للأعراف المتبعة في هذا السجن التي تتيح للمعتقلين التواصل مع ذويهم وتأمين احتياجاتهم، تعمّد نظام البعث فرض عزلة مشددة وتضييقاً استثنائياً على الشيخ عارف البصري.
المحاكمة:
في صباح يوم الثالث عشر من تشرين الثاني من عام 1974م نُقِلَ الشيخ عارف البصري ومجموعة أخرى من سجن الفضيلية السياسي إلى محكمة الثورة في بغداد لتبدأ المحاكمة مباشرةً في صبيحة ذلك اليوم، وترأس جلسة المحاكمة الحاكم جار الله العلاف وعضوية راغب فخري وأسامة أمين، فنودي على (المتهمين) وأدخلوا قاعة المحكمة ووجه الحاكم التهمة إلى الجميع (أنتم متهمون بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية ونشر أفكار هدّامة ضد الثورة والمساهمة بالإخلال بالأمن)، فردّ عليه الشهيد عارف البصري ممثلاً (للمتهمين) قائلاً:
(أنفي أن أكون وإخوتي مخلين بالأمن أو نشر أفكار هدّامة وأؤكد أننا مسلمون ودعاة للإسلام الذي هو رسالة رب العالمين لكل جيل والطريق الذي اختاره الله لإسعاد الأمة وأتحدى المحكمة أن تثبت علينا أيَّ خطأ في سلوكنا وأفكارنا ونشاطنا، وأتحدى أن تكون محاكمتنا علنية وأن نعطى حقنا في الدفاع لكي يطَّلع الشعب على الحقائق كما هي).
_ الحاكم يخاطب الشيخ عارف البصري
_أنت تقوم في الاحتفالات في بغداد بتوزيع (أقلام الشيفر) على المتفوقين من الطلبة كل عام، فمن أين لك هذه الأموال؟
_ فيرد عليه الشيخ عارف البصري بهدوء (أنا ممثل لمرجع ديني، تردني حقوق وتبرعات من المؤمنين)
_ التفت الحاكم إلى هيأة المحكمة وقال لهم كيف يصح هذا الكلام – ولماذا لا يتبرع الناس لي؟
في المحكمة قال الشيخ عارف إلى أعضاء المحكمة (لو كان إصبعي هذا بعثياً لقطعته) مبيناً رأيه في حزب البعث فحاول الحاكم إنهاء كلام الشيخ عارف البصري، وبعد دقائق استؤنفت الجلسة ليبدأ الحاكم بقراءة نص الحكم لكنه كان يتلكأ في قراءته الذي أُعدَّ سلفاً من قبل هرم السلطة في نظام البعث، إذ لم تستمر تلك المحاكمة سوى عشرين دقيقة، فقد وجهت برقية صادرة من ذلك المجلس إلى المحكمة موقعة من (صدام حسين) حملت مضمون ما جاء بفقرات قرار تلك المحكمة وخاطب السيد عز الدين القبانجي الحاكم الذي قرأ حكم الإعدام على شهداء قبضة الهدى قائلاً سيكون خصمك جدنا رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة(1).
وجاءت فقرات قرار حكم (محكمة الثورة) بالشكل الآتي: الحكم على عارف عبد الحسين حمود البصري بالإعدام شنقاً حتى الموت.
تُشير القراءة الفاحصة والمعمقة لمجريات تلك المحاكمة إلى أنها لم تكن سوى محاكمة صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، بل يمكن وصفها بـالمسرحية الهزلية التي امتزجت فيها السخرية بالمأساة في آن واحد، إن هذه الإجراءات قد انسلخت عن جوهر القانون وقواعد القضاء المتعارف عليها عالمياً، ويستند هذا الاستنتاج إلى الحيثيات القانونية والواقعية الآتية:
الخروقات الشكلية والإجرائية:
-
من غير المنطقي قانوناً أن تصدر محكمة الثورة أحكام بحق (19) شخصاً في جلسة واحدة لم يتجاوز سقفها الزمني (20) دقيقة فقط؛ ففي أي وقت استطاعت الهيأة القضائية استعراض الأدلة، ومناقشة الإثباتات، وتفنيد الحجج التي تدين المتهمين لتنتهي إلى إيقاع عقوبة الإعدام التي تُعد أقصى العقوبات الجنائية؟
-
مصادرة حق التمثيل القانوني: غيَّبت المحكمة ركناً أساسياً من أركان المحاكمة العادلة عبر منع المتهمين من توكيل محامين يتولون الدفاع عنهم وتقديم الدفوع القانونية اللازمة.
-
قمع حق الدفاع: حُرِم المتهمون من حقهم الطبيعي في الإدلاء بأي شهادة أو مرافعة تدفع عنهم التهم الكيدية المنسوبة إليهم؛ مما جعل المحاكمة طرفاً واحداً تملى فيها الأحكام سلفاً
-
إلغاء حق الاستئناف: شُكلت محكمة الثورة بعد انقلاب 1968م، وحددت اختصاصاتها بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي وغيرها من الجرائم التي يقرر رئيس الجمهورية إحالتها إلى هذه المحكمة، أي أنها أعطت الصلاحية الكاملة لهرم السلطة، وكانت قرارات هذه المحكمة قطعية غير قابلة للطعن أمام أية محكمة أخرى، وهذا يعد مخالفة قانونية للنظم القضائية.
-
افتقرت المحكمة إلى مبدأ علانية المحاكمة التي تعتبر ضمانة مهمة من ضمانات صحة التقاضي التي نص عليها قانون التنظيم القضائي العراقي وقانون المرافعات العراقي ودستور العراق 1970م، أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد نص على أن: كلّ شخص مُتّهم بجريمة يُعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانونياً بمحاكمة علنية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
-
تعرض الشيخ البصري ورفاقه لشتى أنواع التعذيب وهو انتهاك صارخ للمواثيق والعهود الدولية؛ إذ نصت المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز تعريض أي فرد للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، ويتجاوز هذا الحظر مجرد المنع الإجرائي إلى اعتباره جريمة ضد الإنسانية، وبهذا فإن ما تعرض له الشهيد الشيخ عارف البصري ورفاقه من صنوف التنكيل، يمثل خرقاً فاضحاً لهذه المواثيق، وإهداراً لإعلان حماية جميع الأشخاص من التعذيب؛ مما يحوّل تلك الممارسات من أفعال فردية إلى جرائم دولية تستوجب الملاحقة والتوثيق التاريخي.
إن إجراءات المحاكمة التي قام بها نظام البعث تُعد مُخالفة صريحة للعهود والمواثيق الدولية، وفي هذا الصدد يمكن التأسيس على ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م بوصفه السند الدولي الملزم السابق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ذلك أن الميثاق لم يجعل احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية مجرد قيمة أخلاقية، بل قرره ضمن مقاصد الأمم المتحدة في المادة (1-3) ثم عززه في المادتين (55 و56) حين ألزم الدول بالعمل المشترك والمنفرد، بالتعاون مع المنظمة، من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها. وبذلك فإن وقائع تعذيب الشيخ البصري ورفاقه وإعدامهم على الرغم من أنها سابقة على مرحلة التقنين التفصيلي الذي جاء به العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي بات نافذاً عام 1976م، فإن ذلك لا ينفي وجود أصل دولي ملزم ينهض عليه الحكم بعدم مشروعية المحاكمات التي تهدر الكرامة الإنسانية، وتنتقص من أصول العدالة، وتفرغ الحق في الدفاع والمحاكمة المنصفة من مضمونهما، أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م باعتباره كاشفاً لمضمون الحقوق التي صار انتهاكاً في وقت لاحق، فيمكن عده المرجع التفسيري غير الملزم الذي بلور مضمون تلك الضمانات، حين قرر حظر التعذيب، وحق كل إنسان في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة ونزيهة نظراً عادلاً وعلنياً، وافتراض البراءة، ووجوب توفير الضمانات الضرورية للدفاع، فالمحاكم التي أنشأها نظام البعث ومنها محكمة الثورة بعيدة كل البعد عن الاستقلالية والحيادية، فضلاً عن عدم امتلاكها لأدنى مراتب الشرعية.
أما القانون الدولي الإنساني وهو سابق للعهد الدولي وتحديداً المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949م؛ فقد نصت بشكل ملزم وحظرت المعاملة القاسية والتعذيب، وحظرت إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات من دون حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلا قانونياً وتكفل الضمانات القضائية التي تعد أساسية.
أما من الجانب الدستوري فإن دستور 1968م الذي يفترض أن يقيد تصرفات نظام البعث فقد نص في المادة الخامسة والعشرين على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع أصالة أو وكالة، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً، وذهبت المادة السادسة والعشرون إلى أن كل متهم يجب أن يكون له من يدافع عنه بموافقة القانون.
جثمان الشهيد الشيخ عارف البصري
بعد تنفيذ حكم الإعدام لرجال قبضة الهدى في فجر اليوم الخامس من كانون الأول عام 1974م، نُقلت الجثامين في صباح ذلك اليوم إلى مركز الطب العدلي في بغداد، وأرادت سلطة البعث أن تمحي كل آثار القضية من الوجود وكأنَّ شيئاً لم يكن، فبعد إجبار ذوي الشهداء الخمسة بعدم إجراء مراسيم العزاء للشهداء لم يتطرق إعلام تلك السلطة المرئي والمسموع والمقروء إلى تلك القضية(1).
وفرض نظام البعث الجائر تعتيماً وإجراءات أمنية مشددة على مراسيم مواراة جثامين شهداء قبضة الهدى؛ إذ لم تُسلَّم الجثامين لذويهم إلا بعد منتصف الليل، وبمرافقة قوة مسلحة مكثفة اقتادت الجثامين مباشرة نحو النجف الأشرف، ورغم المناخ الإرهابي والانتشار الأمني الكثيف، أصرّ ذوو الشهداء على توديعهم بزيارة ضريح الإمام علي (عليه السلام) قبل التوجه إلى مقبرة وادي السلام، وقد واصلت القوات القمعية رقابتها اللصيقة حتى إتمام عملية الدفن، مع إجبار العوائل على الإخلاء الفوري للمكان، في محاولة يائسة لطمس الأثر الجماهيري لهذه الثلة الرسالية.
وثيقة درجات ـ الشهادة الدراسية ـ الشهيد عارف البصري (1959-1963م) المحفوظة في أرشيف كلية الفقه – جامعة الكوفة، دون رقم وتاريخ.
المرحلة الأولى 1959-1960 |
المادة |
الدرجة |
المرحلة الثانية 1960-1961 |
المادة |
الدرجة |
النحو والصرف |
95 |
|
النحو والصرف |
99 |
|
الأدب العربي |
95 |
|
الأدب العربي |
87 |
|
اللغة الانكليزية |
95 |
|
اللغة الانكليزية |
92 |
|
الفقه الإمامي |
86 |
|
الفقه الإمامي |
82 |
|
أصول الفقه |
90 |
|
أصول الفقه |
81 |
|
التفسير |
97 |
|
التفسير |
85 |
|
أصول الحديث |
92 |
|
أصول الحديث |
99 |
|
الفلسفة الحديثة |
95 |
|
الفلسفة الحديثة |
79 |
|
علم النفس |
84 |
|
علم النفس |
89 |
|
علم الاجتماع |
82 |
|
علم الاجتماع |
100 |
|
التاريخ الإسلامي |
96 |
|
التاريخ الإسلامي |
99 |
المرحلة الثالثة 1961- 1962 |
المادة |
الدرجة |
المرحلة الرابعة 1962-1963 |
المادة |
الدرجة |
|
|
النحو والصرف |
86 |
|
الأدب العربي |
85 |
|
|
الأدب العربي |
89 |
|
اللغة الانكليزية |
92 |
|
|
اللغة الانكليزية |
93 |
|
الفقه الإمامي |
96 |
|
|
الفقه الإمامي |
83 |
|
الفقه المقارن |
97 |
|
|
الفقه المقارن |
97 |
|
أصول الفقه |
100 |
|
|
أصول الفقه |
88 |
|
أصول التفسير |
92 |
|
|
أصول التفسير |
81 |
|
أصول الحديث |
100 |
|
|
الفلسفة الحديثة |
98 |
|
الفلسفة الإسلامية |
97 |
|
|
علم النفس |
83 |
|
علم الاجتماع |
85 |
|
|
التاريخ الإسلامي |
99 |
|
التاريخ الحديث |
78 |
المصادر
-
حسن شبر، أساليب الطغاة في تعذيب الدعاة، مكتبة مؤمن قريش، الطبعة الأولى، 2008م.
-
صلاح الخرسان، حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق، دمشق، 1998م.
-
الشيخ عبد الحسين الأميني، علماء العلم والفضيلة، ت29.
-
صاحب الحكيم، موسوعة عن قتل واضطهاد مراجع الدين وعلماء وطلاب الحوزة الدينية لشيعة بلد المقابر الجماعية(العراق) 1968-2003م، ج-ج 1-3. منظمة حقوق الإنسان في العراق، د م، 2005م.
-
محمد عبد الرضا موسى، قبضة الهدى ودورهم الفكري والسياسي في حزب الدعوة الإسلامـــــية حـتى عـام 1974م، جامعة بابل، كلية التربية للعلوم الإنسانية، 2014م، مقابلات أجراها الباحث محمد عبد الرضا موسى مع:
-
أ- مقابلة شخصية مع الأستاذ جبار جاسم مكاوي في بابل في (19) تشرين الثاني 2013م.
-
ب- مقابلة شخصية مع السيد محمد أمين جواد شبر في النجف الأشرف في (26) آذار 2013م.
-
ت- مقابلة شخصية مع السيد عبدالأمير طعمة في كربلاء المقدسة في (9) كانون الثاني 2013م.
