banarlogo

التأثيرات النفسية للقومية التركمانية من جرائم التطرف

د. علي أدهم

أدت الانتهاكات المستمرة ضد التركمان إلى آثار نفسية عميقة من الصعب معالجتها خلال المدد الزمنية القريبة؛ إذ مارست الأنظمة القمعية السابقة والجماعات المتطرفة عمليات إجرامية متنوعة مثل الاختطاف، والقتل والتشريد، والتفجيرات، والتحريض الطائفي والعرقي؛ مما تركت آثارًا نفسية عميقة على المجتمع التركماني. في عهد نظام البعث المقبور تم إعدام المئات من التركمان وخاصة من الطائفة الشيعية بحجة انتمائهم إلى حزب الدعوة ومن مختلف مدن التركمان. وبعد سقوط نظام البعث 2003م مارست الجماعات التكفيرية والإرهابية والقاعدة وداعش عملية اختطاف لأكثر من” 1400 تركماني فقط من قضاء تلعفر، ولم يعد منهم سوى42) ) شخصًا. وتعرضت النساء التركمانيات للاعتداءات الجنسية والقتل؛ مما أدى إلى صدمات نفسية جماعية بين أفراد المجتمع. وكان التأثير الأكبر تهجير وعزل المجتمع طائفيا؛ مما أدى إلى تهجير الشيعة إلى محافظات الوسط والجنوب وتهجير السنة إلى إقليم كردستان وبغداد وتركيا وبعض منهم إلى دول أخرى وخاصة الأوربية من خلال منظمات دولية. وأثر التهجير القسري بشكل كبير وسبب بعدم عودة التركمان إلى مناطقهم الأصلية، فقد بلغت نسبة الذين لم يعودوا إلى مدنهم وخاصة في تلعفر وسهل نينوى وأطراف كركوك وديالى يتراوح من (20 إلى 30 %) من المجموع الكلي في هذه المناطق.

  1. المراحل الزمنية لمعاناة التركمان:

1.2. المرحلة الأولى مدة نظام البعث قبل 2003:

   عانى التركمان من مرحلة صعبة للغاية في ظل نظام البعث، ولا سيما خلال المدة من 1979 إلى 2003، إذ شنّ النظام تصفيات قومية ومذهبية استهدفت معظم مناطق التركمان، بدءًا من محافظة كركوك، وقضاء تلعفر، وقضاء طوزخورماتو، وناحية آمرلي، وتازة، إضافة إلى بعض المدن والقرى في محافظة ديالى وغيرها من المناطق التركمانية.

تركّزت هذه التصفيات بشكل أكبر على تركمان الشيعة، بحجة انتمائهم إلى حزب الدعوة. فكان يتم إلقاء القبض على الشباب، خصوصًا طلاب الجامعات، والموظفين، وأصحاب الحِرَف، ممن كانوا في ذروة عطائهم. وكانت عمليات الاعتقال تُنفّذ بصورة عشوائية، إذ كان أي بلاغ ضد أي شخص كافيًا للقبض عليه، وأحيانًا يتم إعدامه مباشرة بعد انتزاع المعلومات الضرورية منه، في حين يبقى البعض الآخر في السجون لعشرات السنين أو يُحكم عليهم بالسجن المؤبد. كانت هذه الحقبة بداية لمرحلة التطهير القومي والعرقي والمذهبي التي استهدف التركمان في العراق.

2.2. المرحلة الثانية بعد 2003 ولغاية 2014:

اختلفت هذه المرحلة عن سابقها بأن الحملة للقضاء على القومية التركمانية وخاصة من المكون الشيعي كان ممنهجا وعلنا. فلم يمر يوم خلال هذه المدة وإلا كان هنالك عمليات جماعية أو فردية للتركمان الشيعة وفي عدة مدن ذات الأغلبية التركمانية ومنها في تلعفر وطوزخورماتو وكركوك وتازه وآمرلي وسهل نينوى وغيرها من المناطق الأخرى. وشهدت هذه المدة أيضاً حملة علنية مذهبية بشكل واسع في أغلب محافظات العراق. فكان هنالك حملات منظمة تستهدف التجمعات الحيوية للمذهب الشيعي من استهداف المواكب والجوامع والحسينيات والتجمعات. وكان للتركمان حصة كبيرة من هذه الجرائم في قتل الأبرياء. من أكثر ما سبب هذه المرحلة هي خلق فجوة وعداء بين مكونات القومية التركمانية أي بين السنة والشيعة على الرغم من أن بعض السنة أيضاً عانوا ودفعوا ثمنا لمواقفهم. {10،6}.

3.2. المرحلة الثالثة مدة داعش 2014 لغاية 2025:

كانت من أصعب المراحل التي مرت بها القومية التركمانية من قتل وتهجير وتصفية مذهبية وبشكل واسع دون استثناء في أي منطقة أو أي مدينة. وقد مارست العناصر الإجرامية وخاصة عناصر داعش جميع وسائل الإجرام من تعذيب الأبرياء أو حرقهم وهم أحياء أو ممارسة أبشع الجرائم بحقهم. وكانت هذه المرحلة موجهة بشكل علني وواضح للمنتمين إلى المذهب الشيعي. فلم يبقَ أي شيعي تركماني في أماكن سكناهم، فمن استطاع النزوح قبل وصول عناصر داعش الإجرامية نزح إلى مدن أكثر أمانا، ومن لم يستطع تم إلقاء القبض عليه من قبل عناصر داعش الإرهابي، وتم تصفيته بشتى أنواع الجرائم، ولم يطلق سراح أي شخص يذكر. كانت هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها القومية التركمانية في مدن عدة سيطرت عليها تنظيم داعش الإجرامي.