banarlogo

خصائص حوادث التطرف العنيف في العراق لعام 2018

د. ثائر غالب الخيكاني

تتميز خريطة توزيع الحوادث الإرهابية لهذا العام باختلافها عن الأعوام السابقة، والمتمثل بالانخفاض الملحوظ في عدد الحوادث، واختلاف مناطق التركز؛ نتيجة الاستقرار الأمني النسبي الذي تحقق بعد طرد كيان داعش من معظم المحافظات، وانتشار القوات الأمنية، وفرض سيطرتها على المناطق التي اغتصبت مطلع عام 2014 من كيان داعش الإرهابي، وعلى الرغم من ذلك شهد هذا العام مجموعة من الحوادث الإرهابية، فضلاً عن استمرار استهداف القوات الأمنية بالعديد من الهجمات في مناطق تلال حمرين، والمناطق المجاورة لها في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى، والمناطق المجاورة لها ضمن محافظة ديالى، فيما استمرت العصابات الإرهابية في محافظة بغداد باستهداف المدنيين المتعاونين مع القوات الأمنية، ولاسيما في منطقة الطارمية؛ مما أدى إلى وقوع العديد من الشهداء والجرحى.

إذ بلغ عدد الحوادث الإرهابية لهذا العام (1715) حادثاً، تباينت في توزيعها الجغرافي بحسب المحافظات وبالشكل الآتي:

 (أربيل، النجف، المثنى، القادسية، السليمانية، ذي قار، كربلاء، ميسان، واسط، البصرة، بابل، نينوى، الأنبار، بغداد، ديالى، صلاح الدين، كركوك) بعدد حوادث إرهابية بلغت في كل منها (1 ،1 ،2 ،2 ،2 ،2 ،2 ،3 ،7 ،15 ،32 ،88، 230 ،263، 300 ،346 ،419) حادثاً على التوالي لكل منها من العدد الكلي للحوادث في العراق لعام 2018.

أدت هذه الحوادث إلى استشهاد أكثر من (801) مواطن، وجرح (2285) مواطنا آخر، إذ يلاحظ أن نمط توزيع وتركز الحوادث الإرهابية لهذا العام يختلف عن ما سبقه من الأعوام السابقة؛ وذلك بسبب الانتصارات التي تحققت على يد القوات الأمنية في تحرير معظم المدن من سيطرة تلك العصابات الإرهابية، وانحسار الدعم والإسناد المقدم من بعض السكان المتعاونين والمتعاطفين مع العصابات الإرهابية، بعد أن كشف زيف الشعارات والأهداف التي تتبناها، وما سببته من أزمات متعددة في جميع مجالات الحياة لسكان المناطق التي كانت تحت سيطرتها؛ مما اضطر العصابات الإرهابية إلى التواجد في المناطق ذات الطبيعة الطبوغرافية الوعرة التي توفر الملاذ الآمن، ويصعب الوصول إليها من قبل القوات الأمنية مثل تلال (حمرين ومكحول)، كذلك التواجد في المناطق الصحراوية الخالية من السكان في (الصينية، بيجي، الشرقاط) من محافظة صلاح الدين.

 أما سبب ظهور محافظة ديالى ضمن النطاق المرتفع لهذا العام فيرجع إلى تواجد العصابات الإرهابية في مناطق جغرافية توفر ملاذاً آمناً شمالها؛ لكونها ذات سطح متموج ووعر نسبياً، ولاسيما تلال حمرين وبهرز والوديان الأخرى، فضلاً عن المناطق ذات البساتين الزراعية الكثيفة، في حين تركز تواجد العصابات الإرهابية في محافظة نينوى في المناطق الوعرة، مثل تلال (بادوش، شيخ إبراهيم، شيخ يونس، والتلال الأخرى)، وكان العامل السياسي حاضرا في محافظة كركوك، إذ استغلت هذه الصراعات من قبل العصابات الإرهابية، وكان لها الدور في ظهور تركز واضح للحوادث الإرهابية فيها، فضلاً عن وجود قرى مهجورة من السكان ضمن (مناطق الحويجة والرياض والرشاد) واستغلال طبيعة السطح الوعرة في جبال ( قرة جوخ وكنعوص).

ومن أهم الجرائم الإرهابية التي ارتكبها داعش في عام 2018 ما يأتي:

  • في 15/1/2018 قيام شخص انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً بتفجير نفسه ضمن منطقة ساحة الطيران في السعدون ضمن محافظة بغداد، وقد أدى الحادث إلى استشهاد (19) شخصاً مدنياً، وإصابة (44) شخصاً آخر.

  • يوم 8/2/2018 قيام أشخاص مسلحين مجهولين يستقلون عجلة مجهولة الأرقام بإطلاق النار من سلاح بندقية كلاشنكوف على أشخاص كانوا جالسين أمام المحلات التجارية الكائنة ضمن الشارع العام في منطقة بختياري الرابعة التابعة لقضاء خانقين ضمن محافظة ديالى أدى الحادث إلى استشهاد (8).

  • يوم 10/2/2018 قيام أشخاص مسلحين مجهولين بالهجوم على دور المواطنين بواسطة الأسلحة الخفيفة والرمانات اليدوية ضمن منطقة حي الجمهورية التابعة لقضاء الدجيل ضمن محافظة صلاح الدين أدى الحادث إلى استشهاد (5) مدنيين و(7) آخرين.

  • يوم 11/3/2018 هجوم مسلح في قرية مشيرفة ضمن محافظة نينوى من قبل مجموعة إرهابية على أحد المنازل أدى الحادث إلى استشهاد (6) مدنيين وجرح آخر.

  • يوم 28/3/2018 انفجار عبوة ناسفة على مجموعة من رعاة الأغنام في وادي الفحيمي قضاء عانة ضمن محافظة الأنبار أدت إلى استشهاد (4) وإصابة (5) من الرعاة.

  • يوم 8/4/2018 قيام شخص انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً بتفجير نفسه ضمن قضاء هيت منطقة الدوارة ضمن محافظة الأنبار أدى الحادث إلى استشهاد (3) مواطنين، وإصابة (9).

  • يوم 12/4/2018 قيام عصابات داعش الإرهابي بالتعرض على قرية اسديرة سفلى في محافظة صلاح الدين بالأسلحة النارية والعبوات الناسفة؛ مما أدى إلى استشهاد (4) أشخاص، وإصابة (4)، وتدمير عجلتين مدنيتين، وبالساعة 1630 يوم 12/4/2018 أثناء مراسيم دفن الشهداء أعلاه انفجرت عبوتان ناسفتان داخل المقبرة – الساحل الأيسر، مما أدى إلى استشهاد (21) شخصاً آخر.

  • يوم 2/5/2018 قيام مجموعة إرهابية بالهجوم بأسلحة مختلفة الأنواع على قرية جسر المالح ضمن منطقة الطارمية العبايجي ضمن محافظة بغداد، أدى الحادث إلى استشهاد (18) مدنياً من أهالي القرية، وإصابة (5) آخرين.

  • يوم 12/5/2018 انفجار عبوة ناسفة بين قريتي البرغلية والعاكولة التابعتين لقضاء الحويجة ضمن محافظة كركوك استهدفت عجلة مدنية، أدى الحادث إلى استشهاد (3) مواطنين.

  • يوم 16/5/2018 قيام شخص انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً بتفجير نفسه داخل مجلس عزاء ضمن منطقة الحماميات في الطارمية في محافظة بغداد قرية الشيخ حمد، أدى الحادث إلى استشهاد (9) مدنيين وإصابة (26).

  • يوم 24/5/2018 قيام شخص انتحاري يرتدي حزام ناسف بتفجير نفسه داخل متنزه الصقلاوية الكائن ضمن منطقة الشعلة م/454 الشارع العام في محافظة بغداد، أدى الحادث إلى استشهاد (6) أشخاص، وإصابة (16) شخصاً.

  • يوم 23/5/2018 قيام مجموعة من عصابات داعش الإرهابية بالهجوم بواسطة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والرمانات اليدوية على قرية سليمان التابعة لناحية جلولاء، أدى الحادث إلى استشهاد (3) من المواطنين، وإصابة (4) آخرين من أهالي المنطقة، وقتل أحد الإرهابيين مجهول الهوية.

  • يوم 5/7/2018 تعرض منزل مواطن في قرية تل الخيمة ضمن محافظة نينوى إلى هجوم بأسلحة كاتم الصوت من قبل مجموعة تابعة إلى عناصر داعش الإرهابي، مما أدى إلى استشهاده و(3) من أولاده، وإصابة زوجته مع أحد أطفاله، ومدنيين وتفخيخ عجلتين تابعتين للضحية.

  • يوم 7/7/2018 انفجار عبوة ناسفة على عجلة مدنية على الطريق الرابط بين (مجمع النور – قرية الخردات) التابعتين لناحية الرياض ضمن محافظة كركوك أدى الحادث إلى استشهاد (3) مدنيين، وإصابة شخص واحد.

  • يوم 29/8/2018 انفجار عجلة مفخخة نوع بيك أب نيسان يقودها شخص انتحاري ضمن سيطرة الشهيد (حيدر) مدخل قضاء القائم ضمن محافظة الأنبار، أدى الحادث إلى استشهاد (8) أشخاص، وإصابة (17) شخصاً.

  • يوم 6/9/2018 قيام أشخاص مسلحين مجهولين يستقلون عجلة بإطلاق النار على عجلتين مكان الحادث ناحية العبارة/ قرية حد مزيد على الشارع الرابط بين ناحية العبارة وناحية أبي صيدا ضمن محافظة ديالى، أدى الحادث إلى استشهاد (3) أشخاص، وإصابة (3) آخرين.

  • يوم 12/9/2018 انفجار عجلة مفخخة نوع كيا حمل مركونة بالقرب من مطعم القلعة الواقع على الطريق العام تكريت – بيجي، ضمن محافظة صلاح الدين أدى الحادث إلى استشهاد (7) مواطنين، وإصابة (23) شخصا، واحتراق (4) عجلات مدنية كانت مركونة بالقرب من المطعم.

  • يوم 16/9/2018 انفجار عبوة ناسفة موضوعة على الطريق العام لناحية العلم – الفتحة – قرب سيطرة الهياكل استهدفت عجلة مدنية نوع تويوتا بيك آب أدى الحادث إلى استشهاد (3) مدنيين، وإصابة آخر، وتدمير العجلة بالكامل.

  • يوم 23/10/2018 انفجار عجلة مفخخة داخل سوق ناحية القيارة أدى الحادث إلى استشهاد (7) مواطنين، وإصابة (14) شخصاً آخر.

  • يوم 8/11/2018 انفجار عجلة مفخخة في منطقة حي اليرموك – قرب بدالة (أبو تمام) في الجانب الأيمن لمدينة الموصل، أدى الحادث إلى استشهاد (4) مدنيين، وجرح (14) شخصاً آخر.

  • يوم 18/11/2018 انفجار عجلة مفخخة في قضاء تكريت – شارع الأطباء ضمن محافظة صلاح الدين، أدى الحادث إلى استشهاد (5) مدنيين، وإصابة (19) مدنيا.

  • يوم 23/12/2018 انفجار عبوة ناسفة استهدفت المدنيين في قرية قره تبة ضمن محافظة نينوى أدت إلى استشهاد (3) مدنيين.

أبرز خصائص الحوادث الإرهابية لعام 2018:

  • سجل عام 2018 انخفاض ملحوظ في عدد الحوادث مقارنة بالسنوات السابقة؛ بسبب تحرير المدن من داعش، وضعف البيئة الحاضنة له، بعد كشف زيف شعاراته وفقدان الدعم المحلي.

  • اعتمدت العصابات الإرهابية في تنفيذ عملياتها الإرهابية على الهجمات المسلحة المتنقلة، والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة بعد أن فقدت السيطرة المكانية على المدن.

  • صعوبة القضاء التام على الإرهاب بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة، اذ تركّز الوجود الإرهابي في سلاسل التلال والمناطق الجبلية والوديان والصحاري مثل تلال حمرين ومكحول وصحراء الصينية وبيجي والشرقاط.

  • التوزيع الجغرافي للحوادث أظهر نطاق تركّز مرتفع تمثل في محافظات: ( كركوك، صلاح الدين، ديالى، بغداد، الأنبار)، ونطاق منخفض في محافظات: (نينوى ، بابل، البصرة) ونطاق منخفض جداً في محافظات: (أربيل، النجف، المثنى، القادسية، السليمانية، ذي قار، كربلاء، ميسان، واسط).

  • ركزت عصابات داعش الإرهابية على استهداف القوات الأمنية والعناصر المتعاونة معها، خاصة في الطارمية في محافظة بغداد وتلال حمرين، والمناطق النائية ضمن محيط محافظة كركوك، فضلاً عن استهداف المدنيين بشكل مباشر في الأماكن العامة والعوائل المساندة للدولة، أو رافضي التعاون مع داعش، من خلال استغلال التجمعات البشرية للتسبب بأكبر عدد من الضحايا، مثل تفجيرات ساحة الطيران ببغداد ومجلس عزاء الحماميات.