ذاكرة الألم العراقي -الآشوريون المسيحيون حالة للدراسة-

د. عوديشو ملكو آشيثا

إن محدثَكم كشخص عراقي آشوري أو أي شخص آخر من جميع المكونات (المجاميع) العراقية الكريمة عندما تستحضر ذاكرته كمّ من الألم يكون مصدر ذلك الألم من دائرة وجوده وطبيعة حياته (كفرد) في زمان ومكان وقوع ذلك الألم تحديداً. ولكن عندما يتم التقصي والبحث عن سبب وكيفية وقوعه على المتلقي (جسدياً أو نفسياً أو كليهما معاً) الإفصاح عن ماهية هذا الحدث (الألم)، يتضح أن ذاكرة الألم الفردي، فيها نوع من الشمولية بحيث تكاد تعاني منها كامل المجموعة التي يعيش بينها ذلك الشخص (الضحية). والسبب في ذلك أن معظم المجاميع (المكونات) العراقية وقبل بضعة عقود من الآن كانت تعيش وتعمل وتشعر وكأنها (كل مجموعة) وحدة أو أقلية واحدة متكاملة الأواصر.. ومن ثم وبفعل الاحتكاك الشعبوي ومن خلال الضوابط والتقاليد الاجتماعية وحتى دساتير البلدان المقرّة من السلطة في كل بلد بعيداً عن المفهوم الإنساني أولاً ومن ثم الديمقراطي. تتسع ذاكرة الألم لشخص ما في حالة استعادتها لتشمل كامل المجموعة التي يعيش معها. ومن ثم تتسع دائرتها لتشمل معظم الشعب الذي تكون تلك المجموعة المحددة جزءاً منه. أي جزء من مجموع الشعب لذلك البلد المحدد.

من هنا فإننا سوف نتطرق إلى بعض من تجاربنا الشخصية مع ذاكرة الألم التي تكاد تنطبق مع ذاكرة الألم للمجموعة التي تنتمي اليها ـ الآشوريون المسيحيون ـ في العراق الملكي ومن ثم الجمهوري. هذه التجارب الفردية أو الشخصية هي في الحقيقة كانت تجارب مجموعاتية كالآشوريين، التركمان، الكرد (ليس في العموم)، الإيزيديين، الصابئة المندائية، بالإضافة إلى مجموعات مذهبية وعرقية في الإسلام نفسه، لتصبح مأساة شبه عامة تشمل شريحة واسعة في بلد ذو مكانة وقيمة دولية كبيرة، إنه العراق! البلد، والهوية، والحضارة، والاقتصاد… الخ.

لتحميل البحث

ذاكرة الألم العراقي -الآشوريون المسيحيون- دراسة حالة