د. محمد جبار الكَريزي
شكلت الجرائم التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي بحق النساء والفتيات التركمانيات، ولا سيما بعد سيطرته على مناطق من محافظة نينوى عام 2014م، واحدةً من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً؛ إذ تعرضت أعداد منهن للاختطاف والاحتجاز والعنف الجنسي والزواج القسري، وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة تركت آثاراً إنسانية، ونفسية، واجتماعية، وعلى الرغم من مرور سنوات على القضاء على كيان داعش الإرهابي، لا يزال مصير عدد من المختطفات التركمانيات مجهولاً، لتبقى قضيتهن ملفاً إنسانياً مفتوحاً يستدعي التوثيق العلمي والإعلامي والكشف عن المصير وإنصاف الضحايا وعائلاتهن.

الصورة: كريستيان ريتشر، رئيس فريق التحقيق الأممي (UNITAD)، خلال لقائه سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في النجف الأشرف، 19 كانون الأول 2022م.
UNITAD / مكتب سماحة السيد السيستاني
وتبرز تلعفر بوصفها إحدى أهم المناطق المرتبطة بهذه المأساة؛ إذ أوردت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها عن الحرية الدينية الدولية في العراق لعام 2016م، استناداً إلى إفادات مسؤولين في جمعية نساء تركمان، أن كيان داعش الإرهابي اختطف واحتجز نحو (500) امرأة وطفل تركماني من تلعفر والموصل منذ حزيران 2014م. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها عن ممارسات حقوق الإنسان في العراق لعام 2019م، إلى أن نحو (450) امرأة وفتاة تركمانية شيعية اختُطفن من تلعفر، مع الإشارة إلى عودة عدد محدود منهن، في وقت ظل فيه عدد كبير من أبناء المكون التركماني في عداد المفقودين.
وفي توثيقٍ أممي لطبيعة الاستهداف الذي تعرض له التركمان الشيعة، أشار فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (UNITAD)، في الفقرة (50) من التقرير عام 2024م إلى أن جميع الشهود التركمان الشيعة تقريباً الذين قابلهم فريق التحقيق أفادوا بأن عناصر كيان داعش استجوبوهم بشأن مناطق قدومهم أو قبائلهم أو ديانتهم، وهو ما يشير إلى استهدافهم على أساس هويتهم ومعتقدهم الديني، وتضمنت إفادات الشهود تعرضهم للإهانات والازدراء، فضلاً عن استهداف بعضهم بسبب انتمائهم الحقيقي أو المتصور إلى الأجهزة الأمنية والقوات العراقية.
