التأثيرات العرقية والاجتماعية والنفسية للقومية التركمانية من جرائم التطرف
د. علي أدهم
الجمعية العراقية للإدارة الهندسية
المستخلص:
الأحداث التي مرت بالعراق أدت لتغيرات كبيرة في كافة المستويات الثقافية والاجتماعية والنفسية والعرقية والدينية والمذهبية. وأدت هذه الأحداث لتغيرات ديمغرافية ونفسية واجتماعية كبيرة. لن تخلو أي فئة من فئات المجتمع من جرائم التطرف، ولكن هنالك فوارق واضحة من حيث النسبة وعدد التضحيات من فئة إلى أخرى، ومن قومية إلى أخرى، ومن طائفة إلى أخرى. في ظل هذه الأزمة كان للقومية التركمانية تضحيات جسيمة منذ 2003 ولغاية تحرير مدن العراق من مجرمي داعش المتطرفين. لقد مرّ تركمان العراق بثلاث حقب من التضحيات الجسيمة، وكل حقبة كانت أصعب من قبلها. في المرحلة الأولى وفي ظل نظام البعث دفع تركمان العراق العديد من الشهداء والسجناء بانتمائهم إلى حزب الدعوة والقسم الآخر كونهم من الطائفة الشيعية. أما المرحلة الثانية فكانت ما بين 2004 لغاية 2014 عانت مدن ومناطق التركمان جرائم بشعة من التفجير والقتل على الهوية والتهجير والحصار. فخلفت التفجيرات هذه الجرائم آلاف من الضحايا في مدن تلعفر وطوزخرماتو وكركوك وآمرلي وبشير وسهل نينوى وديالى. المرحلة الثالثة كانت للمدة 2014 لغاية 2018 خلال الهجمة الهمجية لعناصر داعش الإجرامية لمدن العراق، كانت من أصعب مراحل التي مر على القومية التركمانية ويمكن القول إنها كانت طلقة الرحمة للتفريق التركمان من مدنهم؛ مما أدى إلى تفريقهم إلى جميع محافظات العراق تاركين مدنهم ولغتهم وثقافتهم وطبيعة حياتهم. فالتضحيات كانت متسارعة ولم ينجُ أي تركماني من الطائفة الشيعية من آثار عناصر داعش الإجرامية في مدن التركمان وخاصة في تلعفر، فجميع من ألقي القبض عليه تم قتله بأبشع الطرق ولم يطلقوا سراح أي شخص منهم. وقد تجاوز عدد المختطفين التركمان ما يقارب ألف تركماني من فئات عمرية مختلفة من أعمار أقل من شهر إلى عمر (80) سنة. وعلى الرغم من التضحيات الكبيرة فإن من بقي على قيد الحياة وخاصة من أهالي قضاء تلعفر ومن الشيعة تحديدا فقد تركوا كل ما يملكون هاربين بأنفسهم إلى مواقع آمنة. وبمرور الزمن فإنهم استقروا في أغلب محافظات العراق، فضلا عن ذلك فإنهم بدأوا حياتهم وكأنهم ولدوا من جديد لا يملكون غير ما استطاعوا حمله من بيوتهم ومن ممتلكاتهم. كانت للمرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) دور كبير في احتوائهم وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة لهم. أيضاً كان لعامة الناس دور كبير ماديا بتبرعاتهم في احتوائهم وتوفير احتياجاتهم، فضلا عن الحكومات المحلية في أغلب المحافظات وخاصة محافظة كربلاء المقدسة والنجف الأشرف وبقية المحافظة، إذ انتشر وجودهم في جميع المحافظات.
نتيجة لهذه الأحداث وبشكل غير إرادي انتشر التركمان في أغلب محافظات العراق، وهنالك أعداد كبيرة لم يعودوا إلى أماكن سكناهم السابقة؛ مما أثر بشكل كبير في تغيير لغة الأم وثقافة الأجيال الجديدة؛ نتيجة لتواجدهم في المحافظات الأخرى، وانخرطوا بالعمل والدوام وغيرها من النشاطات اليومية أدى ذلك إلى عدم ممارسة لغة الأم، وأيضاً لتغيير ثقافتهم وطبيعة حياتهم، فضلا عن ذلك فإن الأحداث سببت التصفية القومية والمذهبية للتركمان.
ضمن هذه التحديات لابد من إيجاد طرق لإعادتهم إلى مدنهم للحفاظ على تقاليدهم وتنوعهم القومي والثقافي، وهذا يتطلب تعاون الجميع والعمل الجدي في رسم خارطة الطريق لإعادتهم. في هذا البحث سوف نناقش هذا الموضوع والمواضيع الأخرى؛ لغرض وضع الحلول المناسبة، وذلك لتقليل آثار ما حدث خلال عقود من الزمن الماضي.
الكلمات الافتتاحية: الانتهاكات بحق تركمان العراق، نظام البعث وجرائم الإبادة، جرائم التطرف، جرائم داعش والقاعدة والطائفية.