تركمان العراق تحت حكم البعث (1968-2003): سياسات التمييز والقمع والتغيير الديموغرافي

م.م فراس مشعل علي آغا

جامعة التقنية الشمالية / معهد تقني كركوك

أ. م. د. نبيل شاهين محمد

جامعة كركوك / كلية التربية للبنات

أ. د. يحيى كمال البياتي

جامعة بغداد /كلية العلوم

المستخلص:

 تعرض تركمان العراق خلال مدة حكم حزب البعث (1968-2003) لسياسات ممنهجة استهدفت وجودهم القومي عبر التمييز المؤسسي، والقمع السياسي، والتغيير الديموغرافي القسري. فمنذ وصول حزب البعث إلى السلطة، تعرض التركمان لتهميش واسع النطاق في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وازدادت حدة هذه السياسات بعد تولي صدام حسين الحكم عام 1979.

تركزت سياسات البعث تجاه التركمان على محاور رئيسة عدة، أبرزها فرض قيود صارمة على الهوية الثقافية والتعليمية، إذ مُنع التعليم بلغة الأم، وأُغلقت المؤسسات الإعلامية التركمانية، وفُرضت قيود على استخدام اللغة التركمانية في الحياة العامة. إلى جانب ذلك، شهدت المناطق التركمانية حملات تعريب ممنهجة، إذ مورِس الضغط على العشائر التركمانية لإجبارها على تغيير انتمائها العشائري إلى أصول عربية، وفُرضت سياسات النزوح القسري على العائلات التركمانية، واستُبدلت بسكان من أصول عربية؛ مما أدى إلى تغيير ديموغرافي واسع النطاق.

لم تقتصر سياسات البعث على التمييز الثقافي والاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى القمع الدموي، إذ استهدفت الإعدامات الجماعية قادة ورموز التركمان. وقد شهد عام 1991 مجازر مروعة في مناطق تركمانية مثل آلتون كوبري وتازة خورماتو، إذ أُعدم مئات المدنيين التركمان بطرق ممنهجة. علاوة على ذلك، تعرضت النخب الفكرية والسياسية التركمانية للإعدام أو النفي القسري، ضمن استراتيجية تهدف إلى محو الهوية القومية التركمانية وتفريغ المجتمع التركماني من قياداته الفكرية والسياسية.

يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، وتحليل آثار سياسات التمييز والتطهير العرقي ضد التركمان في العراق خلال حكم البعث، مع دراسة تأثيرها على التكوين الديموغرافي والاجتماعي للتركمان، وتداعياتها المستمرة حتى يومنا هذا.

لتحميل البحث

تركمان العراق تحت حكم البعث (1968-2003) سياسات التمييز والقمع والتغيير الديموغرافي