الحروب وأثرها في تفكيك الهوية الوطنية (التشظي والضياع والأنوية)

       أ.د. سمير الخليل

المستخلص :

لا تكمن خطورة الحروب وأثرها النفسي وبشاعتها في تأثيرها المدّمر في سوح القتال والجبهات والسواتر فقط بل يكمن في مؤثّراتها وتداعياتها السايكولوجية والاجتماعية والتاريخية، وأثرها في زعزعة الأمن الوطني وزعزعة الهوية الوطنية وتحويلها إلى منظومة هشّة مفكّكة وعدمية من خلال التركيز على النزعة العدائية وعسكرة الحياة وتحويل المجتمع إلى قوة تتوّجه الى الفعل القتالي والعدواني مما يؤثر في تشكيل الوعي بالهوية الوطنية وخصائص التحضّر والمدنية ورقي كل الفعاليات الإنسانية المرتبطة بها والمعبرّة عنها، والهوية هي الشعور العميق والوجودي الاساسي للإنسان والشعور الخاص بانتمائه.
وعلى وفق هذه المعطيات فإن تناول الحرب التي تؤثّر تأثيراً سلبياً في خلخلة الهوية وأبعادها الإنسانية والوطنية هي الحرب التي تتسّم بالاستبداد والعبثية والتوّجه السلبي واللاّانساني. فإنها قطعاً تؤدّي إلى اختزال القيم والتمركز حول نزعة القوّة والفرض ونفي قدرة العقل والتدبر، إنَّ الوعي المتعالي في رصد الحرب، ومعاناة الناس وسلب انسانيتهم وثوريتهم على الرغم من الخراب والوجع الذي عمّ العراق وأدى إلى مظاهر التشتت والتمزق والمأزومية، وتجسيد هول الحرب الذي يشبه هول القيامة.
وليس هناك حدث فاجع وعدواني مثل الحرب التي تهشّم الذات الإنسانية وتمسخ الهوية من خلال تسرب القلق الوجودي والهجرة وثقافة الخوف لتجعل من المجتمع يتعرض للإهتزاز والضعف، وتحوّل العلاقات من طابعها الإنساني إلى نزعة البحث عن الأمان وفقدان الثقة بالحاضر والمستقبل، والخوف من المجهول الذي تسببّه الحروب، وتجعل الفرد يميل إلى كلّ نزعة فردية توفر له الأمان والاستقرار.
الكلمات المفتاحية: الحروب، التفكيك، الهوية، التشظي، الضياع
لتحميل البحث

الحروب واثرها في تفكيك الهوية الوطنية