أ.م. د. ياوز حميد محمود
جامعة سامراء – كلية التربية
إن المكون التركماني الذي استوطن العراق منذ أكثر من ألف عام عانى سنوات طويلة من الضغوط والتعسف والممارسات التي تتنافى مع أبسط مبادى حقوق الإنسان، ومن تلك الممارسات مجزرة التون كوبري. بالرغم من جميع الظروف القاسية التي مر بها المكون التركماني فإنهم حافظوا على الشعور بالارتباط بالوطن العراقي والإخلاص له من جهة وعلى هويتهم ولغتهم وثقافتهم من جهة أخرى (ساعتجي، 2023، 9). التركمان سلكوا النهج الديمقراطي للمطالبة بحقوقهم السياسية والقومية باعتبارهم يشكلون العنصر الثالث ضمن مكونات الشعب العراقي وهم يطمحون في العيش بالسلام وأمان في موطنهم العراق. لكن الغريب أن جهودا دولية تبذل لتهميش المكون التركماني وإبعادهم عن المشهد العراقي واعتبارهم مجرد أقلية لا شأن لها ضمن مكونات الشعب العراقي.
التركمان كانوا وما زالوا يحبون وطنهم وترابهم، وكان لهم الدور البارز في تأسيس الدولة العراقية، ولم ينووا يوماً من الأيام الانفصال عن بلدهم، بل فلسفتهم تكمن في وحدة العراق أرضاً وشعباً والعيش الكريم مع كافة مكونات وأطياف البلد بسلام وأمان وإخاء تحت مظلة العدالة. إن سوء استغلال السلطة من قبل النظام البعثي أدى إلى فقدان شعور المواطنة لدى المواطن العراقي بصورة عامة والمواطن التركماني بصورة خاصة.
إن سياسة نظام البعث في استهداف المكون التركماني بدأت منذ توليه السلطة في العراق 1968 وإلى سقوط النظام عام 2003 وتعد مجزرة التون كوبري نموذجا لتلك الممارسات والاستهدافات الوحشية ضد المكون التركماني.
تتمحور مشكلة الدراسة حول الجرائم التي ارتكبها النظام السابق بحق العراقيين عامة والمكون التركماني خاصة ومن تلك الجرائم مجزرة التون كوبري التي حدث في شهر رمضان المبارك عام 1991.
-
الجرائم التي تعرض لها المكون التركماني كانت جزءًا من سياسة البعث القمعية الممنهجة لمحو الهوية التركمانية في العراق.
-
التأثيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لجرائم البعث ضد المكون التركماني.
-
تعريف مجزرة التون كوبري التي ارتكبها البعث وتعسفه في استعمال قوة السلطة ضد التركمان.
-
معرفة الخروقات التي قام بها النظام البعثي للقانون الدولي والإنساني في مجزرة التون كوبري.
-
توثيق وتحليل الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها التركمان في مجزرة التون كوبري.
لما كانت الدراسة تتناول موضوع حدث في زمن النظام البائد، فإن المنهج التاريخي هو المنهج المناسب لهذه الدراسة، حيث سيتم دراسة الأحداث التي جرت في تلك المدة بحق المكون التركماني في ناحية التون كوبري التي كانت بعيدة عن كل القيم والأعراف الدولية والإنسانية.
-
تعريف بالجرائم التي ارتكبها البعث ضد التركمان (مجزرة التون كوبري نموذجا).
-
أهمية الدراسات التاريخية ولا سيما في مجال أرشفة وتحليل الوثائق المرتبطة بجرائم البعث بحق التركمان.
-
معرفة التاريخ للأجيال الحالية والقادمة، وليكون عبرة ودرساً أخلاقياً لكل من يحكم العراق مفادها أن الظلم لن يدوم، ولن ينجح في حكم العراق إلا من يفهم خصوصيته ويحترم معتقداته وأديانه والتعددية التي تميزه.
-
خلق معرفة عامة شاملة بحق مجزرة التون كوبري التركمانية وبسلوكيات حزب البعث أثناء مدة حكمه.
الموقع الجغرافي لناحية التون كوبري
آلتون كوبري هي ناحية تابعة لمحافظة كركوك، تقع على بعد (42) كيلومترا إلى شمال غرب من كركوك وتتكون التون كوبري من ثلاثة أجزاء وتسمى الجزيرة التي هي الموقع الأول للاستيطان بـ “أورطة ياقا” (الشطر الأوسط) ويسمى القسم الشمال الغربي أي الواقع باتجاه أربيل “تسين” والقسم الذي يقع باتجاه كركوك “الصلاحية” ((Dakuklu، 1965، 29. وتحتضن نهر الزاب ويقسمها النهر إلى ثلاثة أجزاء بيوك ياقا وأورطا ياقا وكوجوك ياقا. وكلمة “آلتون” تعني الذهب و”كوبرى” تعني الجسر باللغة التركمانية وهناك روايات وميثولوجيات حول هذه التسمية، منها يقال إن السلطان العثماني مراد الرابع أثناء غزوه بغداد سنة 1638 عبر من هذه المنطقة وأعجبها فأهدى قطعتين من الذهب عُلّقا على جسر المدينة، فسمي آلتون كوبرى (الهرمزي، 2020، 104). كانت عدد سكان المدينة (١١،٥٦٠،٠٠) نسمة وفقًا لإحصاء عام ١٩٥٧، وكانت أغلبيتهم من التركمان( Kerkuklu، 2010، 5 )
أحداث مجزرة التون كوبري
لقد شهدت مدة حكم حزب البعث العديد من الجرائم التي امتدت منذ تولي الحزب السلطة عام 1968 ولغاية 2003 ومجزرة التون كوبري إحدى تلك الجرائم التي حدثت عام 1991 ففي صباح الثاني من آب من عام 1990 اتجهت القوات العراقية عبر الحدود إلى الكويت وسيطرت على العاصمة، تبعاً لذلك الغزو أطلق تحالف تقوده الولايات المتحدة وبقرار من الأمم المتحدة؛ مما أدى إلى انسحاب الجنود العراقيين من الكويت في 28 شباط من عام 1991 فيما بات يعرف لاحقاً بعاصفة الصحراء. بعد وقت قصير من انسحاب الجيش العراقي من الكويت، بدأت سلسلة من الانتفاضات الشعبية في الشمال والجنوب سرعان ما أمر صدام حسين قواته بكبح الانتفاضة التي أدت إلى مجازر وحشية خلفت العديد من الخسائر في صفوف المدنيين العزل، ومن بين تلك المجازر مجزرة التون كوبري التي راح ضحيتها أكثر من (100) شخص مدني تراوحت أعمارهم بين (10) سنوات إلى (66) سنة، إذ فرضت وحدات من الحرس الجمهوري العراقي، حصارا خانقا على الناحية قبل اقتحامها، بدأت القوات الموالية لصدام حسين في الدخول إلى ناحية التون كوبري بتاريخ 28 مارس 1991 واعتقال جميع الذكور بغض النظر عن أعمارهم، وتم اقتيادهم بواسطة سيارات عسكرية إلى مكان مجهول بالقرب من قضاء الدبس وإطلاق النار عليهم من بنادق آلية ورموا جثثهم في حفرة (TORMENT، 1992، 57) كان ذلك في شهر رمضان المبارك، وأدى ذلك إلى مقتل (102) شخصا من المدنيين، وتعتبر إحدى أبشع المجازر التي ارتكبت بحق التركمان في العراق (الهرمزي، 2021، 148). بعد ذلك انسحبت القوات جزئياً ووضعت المدينة تحت سيطرة عسكرية مشددة. ولم يتمكن ذويهم من معرفة مصير أبنائهم في أول الأمر وظلوا يبحثون عنهم طوال أسابيع لتصل إليهم فيما بعد نبأ إعدامهم، وبعد مضي (21) يوما على مجزرة أي في يوم الثاني من عيد الفطر المبارك الموافق 17 نيسان 1991 تم العثور على المقبرة الجماعية التي دفنت فيها رفات الشهداء قبالة معسكر الدبس في وضع يرثى لها، وقد نقلت بعض العوائل رفات ذويهم إلى مقابر كركوك بينما دفن الباقين في مقبرة الشهداء في التون كوبري (الهرمزي، 2021، 151). في عام 2017 تم انشاء نصب داخل مقبرة الشهداء يمثل شهداء مجزرة التون كوبري من قبل أبناء ناحية التون كوبري، وقد تم تصميم النصب من قبل النحات التركماني عباس ارناي.
أسماء شهداء التركمان في آلتون كوبري
١- إحسان علي فيض الله
٢- إحسان محمود ولي
٣- أردال إحسان محمود
٤- أرشد خورشيد رشيد
٥- چتين أحمد بهجت
٦- جنكيز مظلوم نوري
٧- حازم أنور عبدالله
٨- زعيم إسماعيل حسن
٩- ستار عبد الرحمن عزيز
١٠- سعود خطاب عثمان
١١- شعلان فيصل سليمان
١٢- صائب تتار قادر
١٣- صباح أحمد حمدي
١٤- صدام رشيد حسن
١٥- عادل عمر خورشيد
١٦- عامر عمر خورشيد
١٧- عامر مدحت عزت
١٨- عبدالسلام رشيد محسن
١٩- عدنان خالد مندان
٢٠- عزيز علي سعيد
٢١- عصام مدحت عزت
٢٢- علي إحسان رضا
٢٣- عمر خورشيد صالح
٢٤- قاسم محمد توفيق
٢٥- محمد خالد مندان
٢٦- ملك فيصل سليمان
٢٧- منصور مظلوم نوري
٢٨- نجيب سعيد صالح
٢٩- نوري مظلوم نوري
٣٠- هاشم علي إحسان رضا
٣١- هاشم محمد توفيق
٣٢- هاني مدحت عزت
أسماء شهداء التركمان من كركوك والذين استشهدوا في آلتون كوبري
١- أياد قادر عبدالرحمن
٢- أيوب صلاح سعيد
٣- أتيللا أحمد أنور
٤- أتيللا ناصح بزركان
٥- أحمد أنور عبدالله
٦- أرجمنت كيلان محمد
٧- اسكندر علي
٨- اورهان حميد عبدالرحمن
٩- اوغوز سميع أمين
١٠- توران أحمد أنور
١١- جبار صديق
١٢- جليل فتحي محمد
١٣- جمال أحمد فرج
١٤- جميل سليمان عباس
١٥- جنيد سيد بهجت
١٦- حسيب مشير رضا
١٧- حسين علي أحمد
١٨- خليل فتحي محمد
١٩- رشدي خليل
٢٠- زين العابدين فاضل
٢١- سلام رشيد
٢٢- سزر جمعة ياسين
٢٣- شامل عبد الرحيم
٢٤- شاهين ناصح بزركان
٢٥- شكر حمدي محمد
٢٦- شهاب أحمد فرج
٢٧- صلاح سعيد صالح
٢٨- طارق بايز خورشيد
٢٩- عادل بايز خورشيد
٣٠- عباس صلاح سعيد
٣١- عبدالرحمن مشير رضا
٣٢- عبد المجيد عبد الكريم
٣٣- عثمان جميل
٣٤- عدنان بايز خورشيد
٣٥- عصام عثمان جميل
٣٦- عماد محمد رشيد
٣٧- فاضل جهاد فتاح
٣٨- قابيل عباس برهان
٣٩- كمال صابر أحمد
٤٠- محمد رشيد ولي
٤١- محمود رشيد
٤٢- محمود عطار
٤٣- مصطفى سليمان اسكندر
٤٤- معظم عثمان علي
٤٥- نزار مهدي
٤٦- نظام الدين شكر حمدي
٤٧- نظام رشيد
٤٨- نهاد عبد الكريم علي
٤٩- نورالدين ترزي
٥٠- نوزاد قادر عبد الحمن
٥١- يشار حميد عبد الرحمن
٥٢- يلدرم كريم
أسماء شهداء التركمان من تازة خورماتوا والذين استشهدوا في آلتون كوبري
١- إسماعيل شكر سيلاو
٢- جمال شكر ساقي
٣- جودت حيدر بهرام
٤- حسين علي أكبر سليمان
٥- حميد غريب
٦- حيدر غيدان
٧- زين العابدين ابراهيم
٨- زين العابدين أكبر نجار
٩- عبدالله كهية
١٠- عزيز تعجيل
١١- علي أكبر سليمان
١٢- علي حسين عباس مالى
١٣- علي عبدالله كهية
١٤- نجاة تقي
١٥- هاشم حيدر بهرام
الاستنتاجات
-
الدافع الرئيس لمجزرة التون كوبري كانت أيديولوجية البعث القومية العنصرية.
-
لا تزال ذاكرة هذه الأحداث تؤثر على التركمان حتى اليوم، ما يظهر الحاجة إلى معالجات سياسية واجتماعية.
-
تأثرت التركيبة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بسياسات البعث التي أدت إلى اضطهاد المكون التركماني.
-
عدم اعتبار المجزرة إبادة جماعية بحق المكون التركماني في العهد النظام الديمقراطي الجديد.
-
على الرغم من كل التضحيات التي قدمها المكون التركماني لم يتم تخصيص يوم للشهداء التركمان من قبل البرلمان العراقي.


